ابن الجوزي

189

زاد المسير في علم التفسير

حيفا علي وما ترى * لي فيهم أثرا بئيسا وقال الزجاج : يقال بئس يبأس بأسا ، والعاتي : الشديد الدخول في الفساد ، المتمرد الذي لا يقبل موعظة . وقال ابن جرير : " فلما عتوا " أي : تمردوا فيما نهوا عنه ، وقد ذكرنا في سورة ( البقرة ) : قصة مسخهم . وكان الحسن البصري يقول : والله ما لحوم هذه الحيتان بأعظم عند الله من دماء قوم مسلمين . قوله تعالى : ( وإذ تأذن ربك ) فيه أربعة أقوال : أحدها : أعلم ، قاله الحسن ، وابن قتيبة ، وقال : هو من آذنتك بالأمر . وقال ابن الأنباري : " تأذن " بمعنى آذن ، كما يقال : تعلم أن فلانا قائم ، أي : اعلم . وقال أبو سليمان الدمشقي : أي : أعلم أنبياء بني إسرائيل . والثاني : حتم ، قاله عطاء . والثالث : وعد ، قاله قطرب . والرابع : تألى ، قاله الزجاج . قوله تعالى : ( ليبعثن عليهم ) أي : على اليهود . وقال مجاهد : على اليهود والنصارى بمعاصيهم . ( من يسومهم ) أي : يوليهم ( سوء العذاب ) . وفي المبعوث عليهم قولان : أحدهما : أنه محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ، وأمته ، قاله ابن عباس . والثاني : العرب ، كانوا يجبونهم الخراج ، قاله سعيد بن جبير ، قال : ولم يجب الخراج نبي قط إلا موسى ، جباه ثلاث عشرة سنة ، ثم أمسك إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وقال السدي : بعث الله عليهم العرب يأخذون منهم الجزية ويقتلونهم . وفي سوء العذاب أربعة أقوال : أحدها : الجزية ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثاني : المسكنة والجزية ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثالث : الخراج ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير . والرابع : أنه القتال حتى يسلموا ، أو يعطوا الجزية . وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ( 168 ) قوله تعالى : ( وقطعناهم في الأرض أمما ) قال أبو عبيدة : فرقناهم فرقا . قال ابن عباس : هم اليهود ، ليس من بلد إلا وفيه منهم طائفة . وقال مقاتل : هم بنو إسرائيل . وقيل : معناه : شتات